السيد الخميني

82

التعادل والترجيح

وبالجملة : إنّ رسول اللَّه وإن بلّغ الأحكام حتّى أرش الخدش للُامّة ، لكن من لم يفت منه شيء من الأحكام ، وضبط جميعها كتاباً وسنّة ؛ هو أمير المؤمنين عليه السلام ، في حين فات القومَ كثير منها ؛ لقلّة اهتمامهم بذلك ، ويدلّ على ما ذكر بعض الروايات « 1 » . ومنها : أنّ الأئمة لأئمة ، 1 عليهم السلام لامتيازهم الذاتيّ عن سائر الناس في فهم الكتاب والسنّة ، بعد امتيازهم عنهم في سائر الكمالات ، فهموا جميع التفريعات المتفرّعة على الأصول الكلّية التي شرعها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ونزل بها الكتاب الإلهيّ ، ففتح لهم من كلّ باب فتحه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم للُامّة ألف باب ، حين كون غيرهم قاصرين . فعلم الكتاب والسنّة وما يتفرّع عليهما - من شعب العلم ، ونكت التنزيل - موروث لهم خلفاً عن سلف ، وغيرهم محرومون - بحسب نقصانهم - عن هذا العلم الكثير النافع ، فيعوّلون على اجتهادهم الناقص ، من غير ضبط الكتاب والسنّة تأويلًا وتنزيلًا ، ومن غير رجوع إلى من رزقه اللَّه تعالى علمهما وخصّه به ، فترى في آية واحدة - كآية الوضوء « 2 » - كيفية اختلافهم مع غيرهم « 3 » وقس على ذلك غيره . وهذا باب واسع يردّ إليه نوع الاختلافات الواقعة في الامّة ، ولقد أشار إلى

--> ( 1 ) صحيح البخاري 3 : 121 . ( 2 ) المائدة : 6 . ( 3 ) التفسير الكبير 11 : 150 - 164 ، تفسير القرطبي 6 : 80 - 103 .